كيف ساهمت جماعات الإسلام السياسي في إراقة الدماء..خبير فرنسي يكشف

16 March 2021

قال دومينيك رينيه الاستاذ في معهد العلوم السياسية الفرنسي والمدير العام لمؤسسة الابداع السياسي “Fondapol” وهي مؤسسة فكرية فرنسية تم إنشاؤها في عام 2004، أن فرنسا هي الدولة الأكثر تضررا من الهجمات الإرهابية في أوروبا بشكل عام.

 

وتابع رينيه في حوار له مع صحيفة”لوفيجارو” الفرنسية أن فرنسا باتت أكبر دولة أوروبية تتلقي هجمات ارهابية من جماعات متطرفة على علاقة بجماعات الإسلام السياسي، حيث وقع في فرنسا وحدها قرابة 44% من الهجمات الإسلامية و42% من الضحايا في أوروبا.

 

وتابع دومينيك رينيه: منذ نهاية القرن التاسع عشر إلى الثمانينيات، كانت الهجمات الارهابية مدفوعة بأسباب ثورية تحت شعارات العلمانيين والاشتراكيون والقوميون والانفصاليون ولكن شهد عام 1979 نقطة تحول أولى مع صعود الحركات الإسلامية وجماعات الإسلام السياسي، حيث ساهمت عدة أحداث في ظهور جماعات الإسلام السياسي للعالم، منها التدخل السوفيتي في أفغانستان، والثورة الإيرانية، فضلا عن نشاط جماعة الإخوان المسلمين في مصر وفي سوريا على وجه الخصوص،حيث باتت الجماعة مسئولة عن ولادة جميع جماعات الإسلام السياسي منذ أعوام 1980-1983.

وتابع رينيه: لقد وقعت فقط في الفترة “1979-2019″، 2190 هجومًا نفذته جماعات متطرفة على علاقة بجماعات الإسلام السياسي تسببت في مقتل 6818 شخصًا.

 

هجمات الحادي عشر من سبتمبر
وقال رينيه عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي وقعت عام 2001 أنها كانت بداية جديدة لهجمات جماعات الإسلام السياسي، كما أنها تشكل أعنف مجموعة من الهجمات في تاريخ الإرهاب حتى الآن، حيث قُتل 3001 شخصًا وأكثر من 16493 جريحًا في المجموع، ووفقا لدراسة مؤسسة Fondapol فإنه بعد هذه الهجمات زادت قوة وعنف جماعات الإسلام السياسي، فبين عامي 2001 و2013، ارتفع عدد الهجمات بمقدار أربعة أضعاف (8264) وكما تضاعف بشكل كبير عدد الضحايا لهذه الهجمات.

وبين عامي 2013 و2019، أصبحت جماعات الإسلام السياسي المتطرفة وهجماتها هي السبب الأكبر في إراقة الكثير من الدماء حول العالم، وخلال هذه الفترة أيضا، كانت هناك زيادة غير مسبوقة في عدد الهجمات (23،315) والضحايا (122،092)لاسيما مع إعلان قيام تنظيم داعش بإنشاء دولة الخلافة في الموصل في عام 2014.

 

تضاعف قوة ونوع الهجمات

أضاف رينيه، أنه على مدار السنوات العشرين الماضية، لم تتضاعف الهجمات فحسب، بل أصبحت أيضًا أكثر فتكًا، حيث تعتمد هذه الجماعات الوحشية” أي الجماعات المتطرفة التي لها علاقة بجماعات الإسلام السياسي” في هجماتها الإرهابية على استراتيجية الفوضى أو إحداث أكبر قدر من الفوضى، فيما استشهد رينيه بنص نشره أبو جهاد المصري، “أحد المسؤولين التنفيذيين في القاعدة، وحمل عنوان “إدارة الهمجية” حيث نُشر هذا النص على الإنترنت عام 2004، باللغة العربية، ويعبر عن كراهية المسيحيين والمرتدين والديمقراطية وقيمها، وأردف رينيه مازاد من حدة هجمات الجماعات المتطرفة الموالية لجماعات الإسلام السياسي، هو تدخل هذه الجماعات وبشكل مسلح في سياقات الحروب الأهلية، في سوريا أو العراق، حيث يتزايد عدد الضحايا بشكل خاص.

 

استخدام التكنولوجيا الرقمية ودورها في تجنيد متطرفين

قال رينيه إن الجماعات الإرهابية نجحت في استخدام التكنولوجيا الرقمية في حملات الدعاية والتجنيد، حيث سمح ظهور الشبكات الاجتماعية الإلكترونية للجماعات الإسلامية بالتفاعل بقوة، وغالبًا دون الكشف عن هويتها، لمشاركة الوثائق والمعلومات، ولكن أيضًا لإنشاء مجتمع من الأفراد المرتبطين ببعضهم البعض عن طريق أدوات الاتصال، مثل استخدام الارهابيين للتليجرام على سبيل المثال فهو بات وسيلة الاتصال الالكترونية الأكثر استخداما بينهم.

 

تطور طرق تنفيذ العمليات الارهابية
وتابع: في تاريخ الإرهاب، فإن استخدام التفجيرات الانتحارية ليس ظاهرة جديدة، كما أنه ليس سمة من سمات الحركات الإسلامية بل من سمات حركة “التاميل” في سريلانكا، الذين استخدموها بشكل منهجي منذ عام 1976، ولكن من خلال الصراع الإيراني العراقي، بين عامي 1980 و1988، تم استخدام العمليات الانتحارية حيث تم القتال باسم جمهورية الخميني الإسلامية، كما تم تنفيذ أولى “التفجيرات الانتحارية” في الحرب في لبنان وتحديدا في بيروت، في 23 (أكتوبر) 1983، حيث استهدفت عمليتان انتحاريتان دبرهما حزب الله الفرق الأمريكية والفرنسية في قوة الأمن المتعددة الجنسيات، مما أسفر عن مقتل 241 جنديًا أمريكيًا في الحالة الأولى و58 فرد من الجنود الفرنسيين.

واردف رينيه: أنه بين عامي 1979 و2000، سجلنا 19 هجومًا انتحاريًا أسفر عن مقتل 190 شخصًا، ونلاحظ زيادة كبيرة عن العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أولًا خلال الفترة 2001-2013 (679 هجومًا انتحاريًا و9،981 حالة وفاة)، ثم تكثيفًا بين عامي 2013 و2019 (1820 هجومًا انتحاريًا و23315 ضحية)، حيث لجأ تنظيم داعش وبوكو حرام إلى التفجيرات الانتحارية على نطاق واسع.

وأضاف: تقوم الجماعات المتطرفة التي لها علاقة بجماعات الإسلام السياسي بالتلاعب في عقيدة الشباب ومن ثم تجنيدهم كما تجبر النساء والمراهقين والأطفال الصغار جدًاعلى الانصياع لها، وأضاف رينيه: أن التفجيرات الانتحارية لها هدف أصيل وهو العرض الإعلامي، لأن الهجوم أو التفجير الانتحاري في وسط مدرسة، أو حفل زفاف، أو جنازة، أو صلاة، أو بازار، يتسبب في وقوع الكثير من الضحايا ويكون تأثيره الإعلامي كبير جدا، لذلك فإن استخدام التفجيرات الانتحارية هو أيضًا جزء من عالم إعلامي جديد حيث يتم بث الصور على الفور في جميع أنحاء العالم، وهي طريقة تحاول بها الجماعات المتطرفة التي لها علاقة بجماعات الإسلام السياسي بغرس الخوف الشديد في نفوس الأفراد وخلق شعورًا لا يطاق بالضعف الدائم في مواجهة الإرهابيين القادرين على زرع الموت في أي وقت وفي أي مكان.

وحول أهداف الهجمات الإرهابية التي يقوم بها الجماعات المتطرفة التي لها علاقة بجماعات الإسلام السياسي، يقول رينيه: المدنيون هم الهدف الرئيسي (28.5٪) ثم الجيش (24.5٪) والشرطة (18.3٪).

واختتم رينيه أن الجماعات المتطرفة التي لها علاقة بجماعات الإسلام السياسي تقوم بنشر الفتنة في المجتمعات العربية وتحرض على الكراهية، وتؤجج صراع الهويات، ومن خلال عنف هذه الجماعات فهم يثيرون مخاوف متزايدة من الدين الإسلامي رغم أن الكثير من المسلمين ليسوا موالين لهذه الجماعات المتطرفة.

 

فرنسا مستهدفة من قبل الجماعات المتطرفة

قال رينيه أن فرنسا هي الدولة الأكثر تضررًا في الاتحاد الأوروبي بأكمله، حيث سجلت 80 هجومًا و330 حالة وفاة بين عامي 1979 وفبراير 2021،من بين جميع دول الاتحاد الأوروبي – بما في ذلك المملكة المتحدة – وقع في فرنسا وحدها ما يقرب من 44٪ من الهجمات التي يقودها الجماعات المتطرفة و42٪ من الضحايا، وفي فرنسا، منذ الهجمات التي وقعت في 11 آمارس 2012 وحتى اليوم، وقع 56 هجوما قادته جماعات الإٍسلام السياسي، راح ضحيتها 293 شخصا، بينهم 18 طفلا ومراهقا، ونصف هذه الهجمات نفذها تنظيم داعش والباقي جماعات متطرفة لها علاقة بجماعات الإسلام السياسي.

وأضاف: من المؤكد أن فرنسا تدفع ثمن وجودها في العالم، وخاصة التزامها العسكري، لاسيما وفرنسا واحدة من ثلاث قوى ديمقراطية، إلى جانب الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، كما تقوم فرنسا بنشر القوات خارج حدودها الوطنية، كما تولي فرنسا اهتماما بالغا بمحاربة الجماعات المتطرفة التي لها علاقة بجماعات الإسلام السياسي.

 

Read this article on dostor.org.